محمد بن زكريا الرازي

8

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )

اما سيرته فلا يعرف منها الا انه غادر العراق حول سنة 400 وجاء مصر للتدريس فيها . قال إدريس عماد الدين بن الحسن بن عبد اللّه ( المتوفى سنة 872 ) « 1 » في تاريخه للدعوة الإسماعيلية الذي عنوانه « كتاب عيون الأخبار وفنون الآثار » في الجزء السادس منه معتمدا في معلوماته على مقدمة كتاب « مباسم البشارات » للكرمانى : « وظهرت لأمير المؤمنين الحاكم بأمر اللّه عليه السلام فضائل لم يسمع بمثلها ، ودلائل ظاهر بيان فضلها ، ومعجزات بهرت الألباب ، وآيات لا يشك فيها الا أهل الزيغ والارتياب . فغلا فيه صلى اللّه عليه من غلا ، وسفل بذلك من حيث ظن أنه علا ، ووقع في أهل الدعوة والمملكة الاختباط ، وكثر الزيغ والاختلاط ، فجرد أمير المؤمنين صلى اللّه عليه السيف في الغالين والمقصرين ، واشتدت الظلمة على الشاكين المحيرين ، واعرض ولى اللّه عنهم ، وأغلق أبواب رحمته عليهم ، فعم الامتحان في حضرته ، وشملت مع قرب النور عظيم ظلمته ، حتى ورد إلى الحضرة الشريفة النبوية الامامية ، ووفد إلى الأبواب الزاكية الحاكمية ، باب الدعوة الذي عنده فصل الخطاب ، ولسانها الناطق بفضل الجواب ، ذو البراهين المضيئة ، والدلائل الواضحة الجلية ، مبين سبل الهدي للمهتدين ، حجة العراقين أحمد بن عبد اللّه الملقب بحميد الدين ، الكرماني قدس اللّه روحه ورضى عنه ، ولا حرمنا نور بيانه والاقتباس منه ، مهاجرا عن أوطانه ومحله ، وواردا كورود الغيث إلى المرعى بعد مخله ، فجلى ببيانه تلك الظلمة المدلهمة ، وابان بواضح علمه ونور هداه فضل الأئمة » وقال أيضا : « ثم إن أمير المؤمنين الحاكم بأمر اللّه سلام اللّه عليه بعد ان اعرض عن أهل دعوته ، وأغلق عنهم أبواب رحمته ، جزاء بما كسبت أيديهم ، وعملا بمقتضى الحكمة فيهم ، ليمتحنهم بذلك فيتميز المؤمنون بالاخلاص ، ويبقى المنافقون في الحيرة والانتكاص ، نظر إليهم نظرة نعشهم بها من الخمول ، وأفاض عليهم من فضله وكرمه المأمول ، وفتح لهم أبواب علومه وحكمته ، وأسجل لهم سجال رحمته ، ونصب ختكين الضيف في الدعوة لهداية اولي الشك والارتياب ، وإفادة من هداه اللّه بقدر الاستحقاق والاستيجاب ، ولقبه بالصادق المأمون ، والداعي حميد الدين

--> ( 1 ) راجع Ivanow في الكتاب المذكور ، ص 62